الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني

56

نتيجة المقال في علم الرجال

وأمّا الثاني : فلوضوح قوّة الظنّ بتراكم الظنون بتقريب أنّ فتوى الواحد بشيء يفيد الظنّ غالبا ولو ضعيفا ، وإذا انضمّ إليها فتوى الآخر بذلك يقوي الظنّ ، وإذا انضمّ إليها فتوى الثالث بذلك يقوي الظنّ زيادة عمّا كان ، وهكذا يتقوّى الظنّ ويتراكم بتوافق الآراء إلى أن يبلغ إلى أعلى المراتب ، حتّى أنّ كثيرا ما ينتهي إلى القطع ، بل لعلّ أغلب العلوم من هذا الباب ، ولعلّه ممّا لا يرتاب نظرا إلى أنّ موافقة الآراء خصوصا مع شدّة اختلاف الأفهام من أقوى أسباب الاعتضاد والقوّة كما في المقام ، وأمّا وجه الافتقار في غير ذلك فيظهر ممّا مرّ . وأجاب الأستاذ - سلّمه اللّه - بأنّا إن قلنا : بكون الشهرة جابرة لضعف الخبر وموجبة لتقديمه على ما يخالفه ولو كان صحيحا ، كما هو الأظهر ، نظرا إلى أنّ الخبر كلّما كان أكثر عددا وأصحّ سندا ازداد وهنا بإعراض المشهور عنه وذهابهم إلى ما يخالفه ، ولأنّ إعراضهم عنه مع اطّلاعهم عليه وعدالتهم وجلالتهم وكونهم الوسائط بيننا في إيصال تلك الأخبار ، يكشف عن اطّلاعهم على مفسدة فيها حتّى صارت عندهم مطروحة أو مؤلّفة ، واجتماعهم على الخبر الضعيف مع اطّلاعهم بضعف سنده ، يكشف عن أنّهم علموا صدقه واعتباره ولو بالقرائن التي كانوا متمكّنين منها ، لقرب عهدهم ، اتّجه ما ذكروه من عدم الحاجة إلى الرجال حينئذ ، ولكن بشرط أن يعلم أنّ مستند المشهور هو ذلك الخبر ، إذ لو كان مستندهم شيئا آخر كان هو الحجّة دون هذا ، حيث لا ظنّ بصدوره « 1 » وإن كان مضمونه مظنون المطابقة للواقع لموافقته للمشهور . وأمّا إن قلنا : بأنّ مجرّد الشهرة لا يكفي في الترجيح ، بل لا بدّ من ملاحظة

--> ( 1 ) في « ق » : بصدورها .